ابن ظهيرة

183

الجامع اللطيف

وعجب الناس كثيرا من سرعة العمارة في هذه المدة لأن من رأى ذلك قبل العمارة كان يقطع بأن هذه العمارة إنما تتم في مدة سنين باعتبار العادة في العمارة ، فسهل اللّه فراغها في تلك المدة ، وجعلت الأساطين التي في الجانب الغربى كلها من حجارة منحوتة وكذلك الجانب الشامي ما خلا أساطين يسيرة في مقدمه ، فإنها رخام مكسر ملصق بالحديد ، وهذا كله ظاهر بين ولم يبق من ذلك إلا سقف الجانب الغربى لتعذر خشب الساج . ثم عمل ذلك من خشب العرعر في أوائل سنة سبع وثمانمائة - بتقديم السين - على يد الأمير بيسق المذكور ، وكانت العمارة المذكورة في أيام السلطان الناصر فرج بن برقوق « 1 » . ذكر منائر المسجد الحرام في المسجد الحرام الآن ست منائر : أربعة في الأركان ، والخامسة في زيادة دار الندوة ، والسادسة بمدرسة السلطان الأشرف قايتباى رحمه اللّه تعالى المجاورة لباب السلام على يسار الداخل إلى المسجد عمرت في حدود الثمانين والثمانمائة . والخمس المنائر قديمة ، أما منارة زيادة دار الندوة فعمرت مع الزيادة المذكورة من قبل المعتضد العباسي كما تقدم وأما الأربعة التي بالأركان ، فالأولى تعرف بمنارة عزورة لأنها على باب عزورة ، والثانية على باب على وتعرف بمنارة على ، والثالثة على باب العمرة وتعرف بمنارة باب العمرة ، والرابعة تسمى بمنارة باب السلام لأنها على باب السلام ، ولم أقف على من أنشأ هذه الأربع المنائر « 2 » . غير أن الفاسي رحمه اللّه ذكر أن المنصور عمر منارة باب العمرة ، وعمر ابنه المهدى المنائر الثلاث التي على باب السلام والتي على باب علىّ ، والتي على باب الحزورة . ( أقول ) المفهوم من كلام الفاسي بقوله عمر المنصور منارة باب العمرة ، وعمّر ابنه المهدى إلى آخره « 3 » ، أن مراده بذلك الترميم والتجديد لا الإنشاء بدليل قوله بعد ذلك : وعمر الجواد جمال الدين محمد بن علي الأصفهاني وزير صاحب الموصل منائر المسجد . وكذا قوله : وعمّرت منارة باب الحزورة في زمن الأشرف شعبان صاحب مصر ، وكانت سقطت في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة . وكذا قوله : وعمرت منارة باب بنى شيبة

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 2 ص 366 ، إخبار الكرام ص 187 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 188 . ( 3 ) شفاد الغرام ج 1 ص 386 .